في موسم الكراسي التي لا تدوم…، د. محمّد حمّود.

في موسم الكراسي التي لا تدوم…،
لا تحمّلوا الكرسي جسَدًا من دون روح؛
ببزّةٍ أنيقةٍ ولقبٍ وتحيةٍ ومقعدٍ أماميٍّ يتثاءبُ عليه وحسب!
أَجلِسُوا مَن يمتلكُ عقلًا وازنًا وقلبًا أنيقًا وعلما نافعًا ولغةً قريبة جدًّا من الناس!
أجلسُوا مَن يكتم الغيظَ
ويتقبّل النّقدَ ويأنس بالرأي،
صريحًا من دون تكلّف، حقيقيّا من دون تصنّع، غنيّا من دون مال،
فقيرًا يُتقن فنون الشبع!
أَجلِسُوا مَنْ يهوى الابتسامة ويألف الهدوء…ميزانه مكشوف من دون ريبة، والحرام لديه سراب يُرى من دون مراد.
لا تُجلِسُوا أنانيّا يحسبُ نفسه قدّيسًا أو مسؤولًا يظنّ الناس طلابًا لديه في مدرسته شبه الخالدة، عَجُولًا من دون برَكَة، مشغولا باسم اللا وقت…، ولا الهاوي اللبق في الحديث عن إنجازاته الشخصية العظيمة.
نحتاج إلى المتواضِع بالفطرة؛ إلى صاحب الكبرياء لا التكبّر؛ إلى مَن يجمع ويحتوي، إلى واقعيّ يقنعُ بما لديه:
فلا الهاتف يُغريه،
ولا الموكب يُنجيه،
ولا القصائد تزيد له من الرصيد!
حمّلوا الكرسيّ ( على اختلاف مسؤولياتها) مَن يعطيكَ حبّا
لا من يُشبعك بالمجاملة كي يتّقي الوهن الذي فيه…؛
حمّلوا الكريم من الناس،
فالكراسي كما المواسم لا تدوم…؛
” إليه يصعد الكلِمُ الطيّبُ والعمل الصالح يرفعه…”.
وبعد.
د. محمّد حمّود.