العباسية تزف كوكبة من أبنائها… زياد عزالدين

العباسية تزف كوكبة من أبنائها
أرضيتَ يا رب… خذ حتى ترضى.
أرضيتَ يا رب… خذ حتى ترضى.
أرضيتَ يا رب… خذ حتى ترضى.
أقمارٌ من العباسية أفل نورها، فانطفأت معها أنوار في قلوبنا، وأظلمت زوايا من حياتنا لن تعود كما كانت.
ها هي العباسية، كعادتها في كل محنة، تقف شامخةً رغم الجرح، تأبى إلا أن يكون لها نصيبها من الدم دفاعاً عن الجنوب ولبنان.
تأبى إلا أن تدفع ثمن الكرامة دماً طاهراً نقياً، دماً يعبق برائحة الأرض التي أحبها أصحابها حتى الشهادة.
ما بالك يا موت، تختطف أحبابنا من بيننا فرادى وجماعات؟
نعلم أن الموت حق… لكن وجع الفراق حين يكون لأبناء الضيعة، لأصحاب الوجوه التي كبرنا معها، قاسٍ حدّ الانكسار.
وجعٌ يثقل الصدور ويترك في القلب فراغاً لا يملؤه شيء.
العباسية، كما في كل حرب، ترفض أن تكون على الهامش…
تأبى إلا أن تكون في قلب الركب المبارك دفاعاً عن الجنوب ولبنان.
تقدم أبناءها قرابين للحق:
مرةً بطلاً مجاهداً يقاتل في الميدان،
ومرةً مدنيين عُزّلاً…
ذنبهم الوحيد أنهم صمدوا، وتمسكوا بأرضهم، وآمنوا أن هناك دولة قالت يوماً إنها ستحميهم.
لكنهم تُركوا وحدهم…
شهداء العباسية، كما شهداء لبنان جميعاً، خذلتهم دولتهم.
تركتهم في العراء، بلا حماية، بلا سند…
تركتهم يدفعون ثمن إيمانهم بالجنوب، وبالمقاومة التي أسس جذورها الإمام السيد موسى الصدر، وسار على دربها شباب حركة أمل والمقاومة الإسلامية وأبطال جمول.
ومع ذلك…
كل هذا الألم يهون حباً بالجنوب،
حباً بتراب الجنوب،
حباً بكل شبر من هذه الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء.
يا شهداء العباسية…
نمتم في تراب الجنوب، لكنكم استيقظتم في ذاكرة الوطن وكرامة أهله.
لن تكون دماؤكم هدراً، ولن تكون تضحياتكم مجرد رقم في سجل الألم.
المجد والخلود للشهداء
الشفاء العاجل للجرحى
والخزي والعار لكل متواطئ، خانع، ذليل، باع ضميره، وتكالب على المقاومة وبيئتها وأهلها.
زياد عزالدين