من تحت النار إلى الدار… والمkاومة درب الصمود
لم تكن هذه العودة صدفة…
ولم تكن طريقها مفروشةً بالهدوء،
بل كُتبت على امتداد السماء التي اشتعلت نارًا،
وعلى الأرض التي ارتجفت تحت أقدام الغزاة… ثم ثبتت.
اليوم، يعود النازحون…
لا كعابرين إلى بيوتهم،
بل كمنتصرين إلى جذورهم.
يعودون لأن هناك من وقف بين الوطن والعدم،
من واجه الحديد بالنار، والنار بالإيمان،
ومن قال للاحتلال، بكل جبروته: هنا تقف… وهنا تُهزم.
هذه العودة…
ما كانت لتكون،
لولا رجالٌ صدقوا ما عاهدوا عليه،
قاتلوا تحت مطرٍ من نارٍ لا يُحتمل،
وصمدوا أمام آلةٍ حربيةٍ ظنّت أن الأرض تُكسر… فإذا بها تُكسَر عليها.
هؤلاء المkاومون…
الذين كتبوا بدمهم حدود الكرامة،
وجعلوا من أجسادهم سدًّا أمام أهداف العدو،
فأسقطوا مشروعه، وبدّدوا أوهامه،
وأعادوا للوطن حقّه في أن يُفتح بابه لأهله من جديد.
وإلى الجنوب…
إلى الأرض التي لا تنحني،
إلى القرى التي نامت على القصف واستيقظت على العزيمة،
إلى كل بيتٍ صمد، وكل قلبٍ لم يرتجف،
لكم التحية التي لا تفيكم،
أنتم عنوان البقاء، وأنتم نبض هذه الأرض الذي لا يُقهر.
وإلى النازحين…
الذين حملوا الوطن في صدورهم حين ضاقت بهم الأمكنة،
وعادوا اليوم ليزرعوه من جديد في ترابه،
لكم المجد لأنكم لم تنكسروا،
ولأنكم أثبتم أن الغياب قسرٌ… والعودة قرار.
وإلى العباسية…
هذه البلدة التي لم تغب يومًا عن ساحة الشرف،
إلى أهلها الذين نزحوا فحملوا وجعهم بصبر،
والذين صمدوا فحملوا الأرض بثبات،
والذين عادوا اليوم ليكتبوا فصلاً جديدًا من الكرامة…
لكم التحية التي تعانق السماء.
وإلى الجرحى…
إلى أولئك الذين حملوا وجع المعركة في أجسادهم،
وظلّت أرواحهم واقفةً كأنها لم تُصب،
لكم التحية التي تنحني أمام صبركم،
ولكم الدعاء الصادق أن يُتمّ الله شفاءكم،
وأن تعودوا كما كنتم… بل أقوى،
فأنتم شهود الأحياء على زمن البطولة.
وإلى الشهداء…
شهداء المkاومة…
وشهداء المدنيين…
الذين روَوا بدمائهم أرض الجنوب،
وجعلوا من ترابه كتابًا مفتوحًا للبطولة،
أنتم لستم ذكرى… أنتم الطريق،
أنتم البداية التي لا تنتهي،
أنتم الحياة التي انتصرت على الموت.
إلى خليّة الأزمة،
وإلى بلدية العباسية
وإلى فرق الدفاع المدني في كشافة الرسالة الإسلامية،
وإلى الهيئة الصحية الإسلامية،
وإلى كل فرق الدفاع المدني…
كنتم جنود الإنسانية حين غاب كل شيء،
كنتم اليد التي تُسعف، والنبض الذي يُداوي،
كنتم ملائكةً تمشي على الأرض، تبلسم الجراح وتُسند المتعبين،
فلكم من الشكر ما يليق بعظمة ما فعلتم.
اليوم…
لا تُفتح الأبواب فقط،
بل تُفتح صفحة من المجد لا تُطوى.
اليوم…
تعود البيوت إلى أهلها،
وتعود الأرض إلى أصحابها،
ويعود الوطن إلى معناه.
فليشهد العالم…
أن هذه الأرض لا تُؤخذ بالقوة،
وأن من يحرسها بالدم، لا يُهزم.
تحية وفاءٍ من “صوت العباسية”…
إلى المقاومة التي صنعت الفارق،
إلى النازحين الذين عادوا مرفوعي الرأس،
إلى أهل العباسية الذين كتبوا بالصبر حكاية البقاء،
إلى الشهداء الذين رفعوا الأرض إلى السماء،
وإلى الجرحى الذين يحرسون الصمود بأجسادهم…
تحيةٌ تليق بكم جميعًا…
تحيةٌ تُقال من أرضٍ لا تنكسر،
وتبقى ما بقيتم… وطنًا لا يُهزم
موقع بلدتي

