أهالي مفرق العبّاسيّة يرفعون الصّوت: “نحن نختنق”!!

وردنا من أهالي مفرق العباسية ما يلي:

ارحموا من في الارض ليرحمكم من في السماء –  خلال الاونة الاخيرة وعلى مدار اكثر من عام عانى سكان المناطق الجنوبية المحيطة بمحرقة (مكب) الحمادية الامرين. تارة عبر العدوان الغاشم من العدو على الارواح والممتلكات وتارة عبر استنشاق الرذاذ الملوث بالمواد الكيمائية والغبار المسرطن الناتج عن حرق النفايات العشوائي في مكبات مبعثرة (حاويات) على ضفاف الشوارع او عبر المكبات الرئيسية التي تقع جغرافياً في مناطق قريبة من السكان مثل (الحمادية) اوغيرها، ولعل الاخير هو اخطرها من حيث الكمية والاستمرارية.

   المثير للاهتمام ان عمليات الحرق تكاد تكون شبه يومية تبدأ مساء كل ليلة وتنتهي عند الصباح الباكر.. كل مساء عند الساعة السابعة تبدأ خيوط الدخان بالزحف للمنازل المليئة بالاطفال – كبار السن والشباب، المرضى منهم  والأصحّاء. رويدا رويدا تحيط غمامة كبيرة بكل شارع ومنزل، فيصبح اقفال كل النوافذ امرا” لا مفر منه وسط عوامل طقس حار وحاد – انه سجنٌ من نوع اخر!!

   مشهد سينمائي غريب، مزيج من اصوات السعال والشتائم تتعالى عبر شرفات المنازل والبعض اخذ على عاتقه الشكوى عبر المحافظة والبعض الآخر اقفل طريق او مفترق بجانب منزله تعبيراً عن وجعه وصرخة ضد الظلم اما الاكثرية فهي صامتة لا تدري اذا الشكوى لله افضل.

   الدخان المنبعث لا يترك مجالا للحياة .. كأن من يفتعله لا يبالي بارواح الناس تحت شعار ” احرق .. لا يوجد حلول اخرى “!!! وهذا امر معيب ان يتكرر مع  المطالبة المستمرة من السكان وهذا التصرف تشهده فقط الدول المتخلفة التي لا يفقه حكامها والقيمين عليها بابسط طرق التخلص من النفايات عبر الفرز – اعادة التدوير او حتى بناء محارق تتمتع بفلاترمتخصصة تمنع الضرر البيئي والصحي، فيلجأ من لا يعرف الادارة الى الحرق كأسهل الحلول او يترك النفايات مكدسة على الطرقات تحت شعار ” شو منعمل فيها “؟!! اما المريب هو ان تتركز هذه المحارق في بعض المحافظات فقط دون غيرها على الاراضي اللبنانية!!

   يعد حرق النفايات مصدراً مهماً للمواد المسببة للسرطان الخطيرة مثل الديوكسينات والفيوران، والكربون الأسود، بالاضافة الى امراض الجهاز التنفسي وامراض القلب – تشوه الاجنة – انخفاض جهاز المناعة – الحساسية..الخ. هذا بالاضافة الى الاثر والضرر البيئي حيث تشير الابحاث ان حرق النفايات يؤدي لتلوث الهواء، الارض والمياه ويضر بالحيوان والنبات وبارتفاع ظاهرة الاحتباس الحراري وغيرها من المخاطر التي لا تعد ولا تحصى.  

  لسنا هنا لتعداد هذه المخاطر فهي معروفة ومسجلة عبر منظمة الصحة العالمية ويمكن الاطلاع عليها عبر اي بحث عبر الانترنت، نحن هنا لرفع الصوت عالياً بأن الحرق ( خاصة المكب المذكور او غيره ) خاصة اذا كان يحيط جغرافيا بمناطق سكنية يعد جريمة شرعية – بيئية – اخلاقية وانسانية بامتياز.  رسالتنا ان لا يتم تقاذف المسؤولية بين (البلديات) للتنصل من المسؤولية – وان لا تعتمد ( سياسة الاذان الصماء) وسيلة!.  انتم السلطة التي انتخبها الشعب واسمائكم هي من كانت في صناديق الاقتراع من اعلى الهرم الى اسفله وعلى وزير البيئة – نواب المنطقة – رؤساء البلديات واتحادها – مخاتيرها والفاعلين من الجمعيات البيئية- الصحية التحرك لتدارك الضرر الناجم عن هذه المحرقة.  

 الى المسؤولين: ان كنتم عاجزين فصارحوا الناس!!  هذه الرسالة هي لتصويب البوصلة فقط بان صمتنا عن افعالكم اصبح قاتلا” كمثل من شارك بجريمة بكامل قواه العقلية !..  نحن الشعب يعاني ويحتضر وينتظر ان تنتهي هذه المهزلة ولنا الحق بل واجب علينا شرعا” رفع الصوت وان نفعل ما نراه مناسباً لحماية اهلنا – كبارا” كانوا ام صغارا” – اصحاء او مرضى – من سموم محارقكم. ارحموا من في الارض ليرحمكم من في السماء.