الإثنين 22 تموز 2019


إبقوا على تواصل





طقسنا اليوم



مجزرة العباسية

 

كي لا ننسى: معلومات وصور عن مجزرة العباسية 
 

 

 

تأريخ مجزرة العباسية : 19 آذار 1978 م .

 اعداد: حسين علي قعيق

 

أتمنى على القارئ الكريم أن يمعن النظر في هذه القراءة ، كي لا ننسى ، ولن ننسى ، مجزرة العباسية عام 1978 م .

 

يكاد لا تخفى على ابناء بلدتنا الكرام ، المجزرة الرهيبة التي حصلت في العباسية عام 1978 على يد الصهاينة ، وقد حتّم عليّ الواجب ان أسرد سردا مفصلا هذه الحادثة التي كاد الجيل الشاب ان ينساها ، وقد تناستها وسائل الاعلام ، ولا يوجد سبل النزر اليسير من المعلومات حول هذه المجزرة .

  

فكيف حدثت هذه المجزرة ؟

 وما سيرأحداث الإعتداء الصهيوني على العباسية في آذار 1978 ؟

 أجواء ما قبل بداية القصف على البلدة :

 قبل أيام من تاريخ الأحد 19 ـ 3 ـ 1978 م ،( وهو يوم حصول مجزرة العباسية ) ، كانت البلدة تحيا بأبنائها حياة هادئة وطبيعية ، ثم راحت تشهد نزوحا لبعض أبناء القرى المحايدة،( وهي المعروفة بمنطقة الشريط الحدودي )،الذين نزحوا  من قراهم بعد تعرضّها للإعتداءات الصهيونية ، فلجأوا إلى العباسية باعتبارها أكثرأمنا من قراهم .

  في تلك الأثناء كان يسود الناس جوّا من الإضطراب ، إذ أصبح لديهم إحساس بوقوع الحرب ، فبدأ الكثير منهم بالهرب .

 نهار الجمعة 17 ـ 3 ـ 1978 م ، أي قبل يومين من وقوع مجزرة العباسية ،اشتدّ القصف الصهيوني على الجنوب وازدادت الأجواء توترا ، وكانت الأخبار العالمية توحي بأنه سيكون هناك عمل عسكري ما على الأرض ، فخاف الناس واتخذوا بعض وسائل الحذر كالإختباء أو الهرب إلى صيدا وبيروت .

 أما نهار السبت 18ـ 3ـ 1978 ، فقد كانت العباسية لا تزال آهلة بالسكان ، فلو كان قصف البلدة قد تمّ نهار السبت بدلا من الأحد لكان عدد الشهداء الذين سيسقطون من جرائه أضعاف عدد الذين سقطوا ، لأنّ البلدة كانت مكتظة بالنّاس سواء أكانوا من أهلها الأصليين ،أم من النازحين إليها من القرى المجاورة .

 

 


العدوان الصهيوني يطال بلدة العباسية :

 

طلع فجرالأحد 19 ـ 3 ـ 1978 م، وأشرقت شمسه ، وليتها لم تشرق !!

 

فالقنبلة الموقوتة قد حان وقت انفجارها ، والكآبة تسيطرعلى الناس وهم يتتبعون الأخبار عبرالإذاعة ، ولكن أيّ أخبار يسمعون ؟!

 

ها هي القوات الصهيونية تتقدم في المنطقة ، حتى وصلت الى بلدتي صريفا ومعروب ، وازدادت الأوضاع سخونة وحدّة ، وأصبح وضع العباسية شديد الخطورة ،إذ تحوّلت إلى محور دفاع أخير من جهة ، ومن جهة أخرى كانت القوى الحزبية تلجأ إليها بعد أن ترتدّ عن مواقعها إثر تقدم العدو ، فازداد خوف الناس ، وقد خالجهم شعور بأنّ هناك شيئا ما غير طبيعي سيحدث !!

 

ولم تخب ظنونهم تلك ، اذ ابتدأ القصف على البلدة حوالي الساعة التاسعة صباحا ، حيث بدأ خطر الهجوم الإسرائيلي بالظهور، يهددّ حياة الناس الآمنين في أرضهم بواسطة القصف المدفعي والطيران الذي قام بعدة مناورات ، وذلك بعد أن سقطت أول قذيفة في العباسية فأسقطت معها أوّل ضحية ( الشهيد كمال الشموط )، فأخذ الناس بالإختباء أوّل الأمر،

ثمّ بدأ الكثير منهم بمغادرة البلدة متجها نحو بيروت ، ومنهم من رحّل عائلته وبقي هو في البلدة ممّا يدّل على حالة التشتت والضياع التي حلّت بين أفراد الأسرة الواحدة .

 

 

 


بعد ذلك بدأ القصف متقطعا، ثم تركّز برا وبحرا على البلدة وبكل أنواع الأسلحة ،إذ استعملت القوات الصهيونية في عدوانها القنابل الإنشطارية لأول مرة منذ بداية اعتداءاتها . هذا مع الإشارة الى أنّ القنابل التي سقطت على البلدة في بداية القصف مصدرها كان من ناحية بلدتي صريفا ومعروب اللتين كانت الدبابات الصهيونية تربض فيها ، بالإضافة إلى الطيران الذي كان منذ البداية يجول ويحلّق في الأجواء .

 

وقد توالى بعد ذلك سقوط القذائف فاشتد إحساس الناس بالخطر المحدق بهم ، ولم يعد بإمكانهم إدراك ما يجري خارج مخابئهم ، وكانت حركة النزوح نحو بيروت خلال ذلك ما تزال مستمرة وبشكل كثيف حيث بلغت حوالي 80% من سكان البلدة ، وقد تم ذلك بواسطة السيارات والشاحنات وكل ما يتوفر لديهم من وسائل النقل ، حتى أن البعض ذكر بأنه هرب سيرا على الإقدام بين البراري والحقول .

 

ومع مرور الوقت كانت تشتد وطأة القصف الصهيوني على البلدة أكثر فأكثر ، ثمّ تواصلت الأحداث على تلك الوتيرة ، فلجأ من بقي من أهل البلدة الى ( المسجد ) ظنا ً منهم أنه أكثر أمنا من سواه ،ولكن اتخذ القصف الاسرائيلي  في سيره عمدا خطا ًمستقيماً ، وكان المسجد ضمن هذا الخط ، فدمّر على رؤوس اللاجئين إليه حوالي الساعة الحادية عشرة والربع قبل الظهر من قبل طيران العدو، الذي كان قد تدخل فعليا" عند الحادية عشرة تماما ،وأخذ يحلّق في الأجواء ويقوم بغارات وقصف عنيف .

 

وإذا أمعنا النظر في قراءة ما بين السطور، يتبيّن لنا أن قوات العدواستهدفت بلدة العباسية بالذات وتوقفت عندها ،باعتبارها آخر نقطة وآخر خط أحمر تريد الوصول إليه ، ومن الطبيعي أن تكثف القصف عليها كي يحصل الإنزال دون أن تفقد جنديا واحدا من جنودها . فالقصف تركز بداية الأمرعلى منطقة الخزان متخذا مسارا مستقيما ومستهدفا منازل كثيرة،وصولا" إلى المسجد والمنطقة المحيطة به ، حتى انتهى أخيرا إلى الشارع العام ، مع بعض الأطراف

الفرعية المتصلة به مرورا بمنطقة الساحة . وبعبارة أخرى نستطيع القول بأنّ قصف البلدة قد تمّ وفق الخريطة القديمة لها نسبيا ، وما يحيط تلك الأحياء.

  ولكي يبرّروا عملهم هذا راحوا يعربون عن دهشتهم عمّا ارتكبوه كما حاولوا إقناع الناس بمفاجأتهم بهذا العدد من الشهداء، وتارة قالوا إنهم لم يتوقعوا أن يجدوا أحدا حيا" بعد هذا القصف .

 

  
 

نتائج العدوان الإسرائيلي على البلدة :

 

ما إن خفّت وتيرة القصف الإسرائيلي ، أخذ الناس يخرجون من ملاجئهم ، فإذا البلدة في حالة يرثى لها ، جثث مقطعة الأوصال منتشرة هنا وهناك ، في الشوارع والأزقة التي سدّ الركام معظمها فتعذرعبورها بالسيارات . كما أن هناك جثثا" كانت مبتورة إلى نصفين ومتناثرة في أماكن متفرقة ،إضافة إلى الأنين المتصاعد من تحت الأنقاض .

وكان من نتائج ذلك العدوان أيضا ،أن دمّر حوالي 80% من منازل البلدة ، ولا إعلام يسمح له بالدخول ولا مسعفين .وأول ما بدأ البحث في المسجد الذي كان قد دمّر مع بعض المنازل المجاورة له ، فقام الأهالي بادئ الأمر بهدم السطح الأول منه ، وقد استمر العمل بذلك حتى ساعة الغروب ، حيث توقفوا عن متابعة ما بدأوا به لأنّ القوات الاسرائيلية منعت التجوّل مساء ، فعادواإلى ما تبقى من منازلهم على العودة صباح اليوم التالي .

 صباح يوم الإثنين 20 ـ 4ـ 1978 ،تواصلت عمليات البحث مع بزوغ الفجر، فتمّ إنقاذ من كان لا يزال على قيد الحياة ، وانتشال جثث الشهداء . وقد حاول بعض الصحافيين في ذلك النهار دخول البلدة ، ولكن منعهم اليهود من ذلك ، ولم يكن هناك من وسيلة إعلام سوى صحافة ( الجيش الصهيوني ) .

 
 


كيف تم دفن جثث الشهداء ؟

 

تمّ ذلك بشكل جماعي فقد كان الأهالي يقومون بحفر حفر كبيرة ، ثمّ يضعون في كل منها أربع أو خمس جثث ، دون تغسيل أو تكفين أو حتى صلاة ، فقد كانوا يكبّرون فوقهم ثمّ يوارونهم تحت التراب ، وبعد ذلك يسجّلون أسماءهم على القبور .

استمرت عملية الدفن هذه حوالي عشرة أيام ، وكلما اكتشفت جثة جديدة ، كانوا يقومون بدفنها . وقد تمّ دفن كثير من الشهداء بدون وجود أهلهم أو حتى علمهم بأمر استشهادهم ، حتى أنّ بعض الأهالي استدلوا على أضرحة أبنائهم وذويهم بعد فترة غير قصيرة ، مما يدلّ على حالة التشتت والضياع التي ألمّت بأبناء البلدة .

 أمّا اليهود فقد قاموا بجرف المنازل المدمّرة ، اذ كان همهم الأول إزالة آثار جريمتهم من قتلى ودمار ، فسارعواإلى رفع الركام ، ولم يسمحوا للصحافة العربية والدولية بدخول البلدة إلا بعد مرور خمسة عشر يوما .

كما شرعت جرافات تابعة للقوات الإسرائيلية بمحو آثار الدمار فجرفت كل المعالم المأساوية بسرعة ، وقد تواصلت أثناء ذلك عملية البحث عن جثث الشهداء ، حيث وجد بعضها بعد مرورأكثر من أسبوع وبحالات لا توصف .

 

 

شواهد :

 

وقد أجمع معظم شهود العيان أن الحصيلة تراوحت بين 110 – 154 شهيدا" .

 

كان سماحة الامام المغيب السيد موسى الصدر أول من أرسل وفدا" لمساعدة أهالي البلدة ولإحصاء القتلى والجرحى وإجراء ما يلزم من تقديمات ومساعدات ، بالاضافة الى النغتربين من اهالي البلدة ، والجمعيات الاهلية في بيروت .

 

ثم لم تلبث إسرائيل أن اتخذت بعض التدابير العسكرية في البلدة ، كأن تقيم حاجزا عسكريا

قطعت فيه طريق البلدة وعزلتها ، فاستحال على الأهالي إزاء ذلك الخروج منها أو دخولها إلا بعد الحصول على تصريح من الإسرائيليين .

  

 


وأما من بقي في البلدة، فقد حرم طول مدة وجود القوات الصهيونية ، من الكثير من ضروريات الحياة الكريمة ، حيث فقدت المواد الغذائية ،إضافة الى انقطاع التيارالكهربائي بشكل مستمر ، فلم يكن نصيبهم الإهمال فحسب ، وإنما الحرمان أيضا".

 

هذا وقد مكث الإسرائيليون في البلدة حوالي الأربعين يوما ، كانوا خلالها موزعين في المرتفعات والأماكن العالية ، حيث نصبوا خيما" لهم في عدة مراكز ، ولم يكتفوا خلال تلك المدة من اعتقالات الشباب والتحقيق معهم .

 

أسماء الشهداء والجرحى التي تم جمعها من المصادر ومن ذوي الضحايا:

 

شهداء البلده :

 

عبد اللطيف امين قعيق / الحاجه زهره نصار / ذيبه وسميره حسين دخل الله / نسيمه قعيق وأبناؤها وزوجها وعددهم إثنان و ثلاثون شهيداً / كمال علي الشموط / نجلاء قعيق / علي وأحمد موسى عزالدين/ الحاجة زينب جحا /الحاج رضا مرعي فواز /الحاج عباس دغيلي / يوسف محمد مطوط /الحاجه زمزم دهيني / عبدالله وعبد اللطيف معنا /آمنه رحال/ ياسمين كلش/ الحاجه ام ابراهيم فرفور/ الحاجه زكية حمود / حسين سرحان / نجيبه جحا / كامل وأحلام مسلماني / خديجه علي موسى عزالدين وابناؤها السته محمد , احمد , خضر , حسن ,موسى والجنين علي ايوب / الحاجه سنيه بيضون .

 

الشهداء من خارج البلده:

من مدينه صور:

كامل ونزيه غزيل عزالدين/ ام مصطفى غزيل عزالدين / سوسن ومصطفى وايمان ومحمود عباس الاشقر / صافي سليمان عزالدين

 

من قرية طيردبا : بتول عبد الله مغينة

من زبدين : الحا ج حسين علي نصر الله قبيسي

من بستات : مصطفى كمال كمال

من الطيبة : خديجه محمد نجم

من شحور : الحاجه زينب محمود الزين وفاطمه أحمد هيدوس

من المنصوره : حسين ابراهيم خشاب

هذا بالاضافه الى عائلات ابديت عن بكرة أبيها ولم يتم التعرف عليهم بسبب التشويه أو الاحتراق وقد دفنوا في مقابر جماعية في جبانة البلده و خلة معركة .

 

قدمنا هذه الدراسة التاريخية كي لا ننسى .

كي لا ننسى الشهداء : الأجنة ، الطفال ، الشباب ، النساء والرجال والعجائز .

كي لا ننسى الحقد الصهيوني ، الغدة السرطانية التي يجب أن تقتلع من الوجود

كي لا ننسى ، ولا ينسى الأجيال ، ذكرى مجزرة العباسية . البلدة الشامخة بأبنائها وأهلها الكبار الكبار ، فالعباسية لن تسكتها المجازر ، وها هي اليوم واحة من واحات العزة والاباء ، وجنة من جنان الوطن ، ومنارة مضيئة في سماء جبل عامل .

 هذا الدراسة مقتطعة من " كتاب العباسية في ذاكرة قرن " . تأليف الأستاذ محمد أحمد حمود ، الفصل الرابع ، وهي مقتطفات من دراسة مطوّلة ومؤرخة ومؤرشفة .

   

 صورة لبعض شهداء المجزرة