الجمعة 21 شباط 2020


إبقوا على تواصل





طقسنا اليوم




أخبار محلية

ديوان الأدب في الجنوب يقيم لقاءً جامعاً في أجواء الإنتفاضة الثورية اللبنانية


 

  

في أجواء الإنتفاضة الثورية التي قامت على وقع الأزمة الإقتصادية والمالية والسياسية في لبنان، أقام ديوان الأدب في الجنوب، وتحديداً في النبطية، في مطعم قصر الملوك، لقاءً جامعاً، حضره حشد كبير من مثقفي المنطقة ونخب إجتماعية وأكاديمية، حاضر فيه الخبير المالي ومدير المحاسبة العامة في وزارة المال سابقاً، الأستاذ أمين صالح.

  

إستهل اللقاء بمداخلة لرئيس ديوان الأدب الدكتور علي العزي، قال فيها:

  

الحضور الكريم

  

مساء الخير، مساء الإنتفاضة الثورية، مساء الثورة الآتية لا محال..!

  

لم يعرف لبنان بتاريخه وقبل تأسيس كيانه عام 1920 مروراً بإستقلاله، أن عاش أزمة إقتصادية وماليه ونقدية متشابكة مع بعضها ومع أزماته السياسية كما يعيشها اليوم .

  

فلقد واجه المجتمع اللبناني أزمات كثيرة في تاريخه، ومرّ بحروب أهلية عدة وإجتياحات إسرائلية ووصايات أمنية وسياسية وإقتصادية ليس أخرها الوصاية السورية والوصاية السعودية، ولقد تعرّض لضغوط متنوعة، وعرف إفلاسات مصرفية ولاسيما بنك أنترا في الستينات وعانى من إنهيار سعر صرف الليرة وموجات التضخم بين 1982و 1992 وعانى من العجوزات المالية، لكنّه اليوم  يواجه أبشع وأعقد أزمة مالية وإقتصادية في لبنان.

  

 أمّا الناس اليوم  كما لم يكونوا من قبل، يعيشون القلق والخوف على حافة الهاوية، ويعبّرون عن التشاؤم وفقدان الثقة بإمكانية تجاوز الأزمة كما كنا نتجاوزها سابقا".

  

نعم، إننا اليوم نقف على حافة الهاوية وأزمتنا بل مصائبنا المالية والإقتصادية والإجتماعية والسياسية هي الأصعب والأسوأ.

  

فالأزمة قائمة في بنية النظام السياسي وفي إداء السلطة السياسية منذ تأسيس الكيان حتى الان، لكن المقتل الكبير كان منذ تسلم الرئيس رفيق الحريري زمام السلطة في عصر الوصايا السورية والسعودية، الأمنية منها والسياسية والإقتصادية، عداك عن الوصاية الغربية الدائمة وما رافق سلطة الحريري وبعده إبنه سعد من منظومة الترويكا الظالمة المستهترة، المستبّدة والفاسدة والبادحة، متشاركين سويا" على نهب الدولة وثروات الوطن واحتكار مؤسساته ومراكزها وحصر الوظائف بأتباعهم وأزلامهم والطيّعين من اللبنانيين.

  

ايها الكرام،  لقد خرج لبنان من حرب أهلية طويلة دامت 15 سنة، بدين خارجي لا يتجاوز 200 مليون دولار، أما اليوم فيصل العجز في حساب الدولة لدى مصرف لبنان الى نحو 120 مليون دولار وهي اموال بذمّة الدولة لمصلحة الناس.

  

والسؤال المشروع: ما الذي جرَّ الأمور الى هذا الحد؟  

  

ألم يكن من الممكن تدارك الأزمة قبل وقوعها؟

  

في الواقع، إننا وصلنا الى ما نحن عليه اليوم، لأن المسؤولين في هذه الدولة هم المسؤولون عن هذه الأزمة، بإهمالهم واستهتارهم وفسادهم وتحاصصهم ونهبهم المنظم.

  

وبعد الحرب الاهلية اللبنانية، وتحديداً منذ عام 1992 دخلنا في بداية الإنهيار الإقتصادي نتيجة إمعان السلطة بسياسة الإستدانة لتحويل المشاريع الإعمارية مع رفع أسعار الفائدة باستمرار مع سعر صرف الليرة ثابت، ما أدّى إلى مراكمة الدين الخارجي والداخلي، ما أدى بالتالي الى تحويل الثروة الى حساب 1% من المجتمع، بحيث أصبح هذا ال 1% يملك نصف الثروة الوطنية.

  

لم يعد مقبولًا على الإطلاق تبرير سلوك السلطة اللبنانية ولا مبدأ المحاصصة والنهب، ولم يعد مقبولاً التحجج بدخول البلاد شوطاً جديداً من لعبة الأمم والعربدة الإمريكية واسرائيلية وحلفائهم من دول الخليج العربي، ولم يعد مقبولاً التحجج والتذرع بالخراب الدستوري الذي انتجه اتفاق الطائف  حيث تفاقم الشأن المذهبي وتعقدت بذلك آلية الحكم وإنتظام الحياة السياسية وتضاءلت بذلك فكرة الوطن والإنتماء الوطني لصالح الإنتماء الحزبي والطائفي والمذهبي وما يرافق ذلك من عقلية الفساد .

  

تكمن الأزمة في إستسلام السلطة لمنطق التبريرات هذه بل أصبحوا يتباهون ويتبارزون في توظيفها في سبيل شد العصبية المذهبية عوضاً عن البحث عن وسائل تجاوزها ما يدل على إفتقارهم الى الرؤية الوطنية السليمة.

  

وقد أدخلهم هذا المنطق عملياً في مفهوم شراكة يجعل هدف الحكم إقامة توازن قوى مذهبية فيما بينهما. أليست مأساة حقيقية ألا يرتفع في الساحة اللبنانية صوتٌ وطني مهم ينقض منطق الشراكة التفكيكية وينادي بأسس الإندماج والإنصهار الوطني؟

  

إزاء هذا الواقع، يحق للمواطن اللبناني أن يحلم على طريقة الثوار الأشراف،.. أليس من حقنا أن نحلم.

  

ليست الأحلام كلها تعبر عن الواقع، أكثر أحلامنا تنبع من المرارة والمعاناة.

  

من حقنا أن نحلم بقيادة لبنانية، تعرف أن تميز بين المذهب والوطن، وترفض توظيف الطائفية في الخطاب السياسي، قيادة توصلنا الى منطق العدالة الاجتماعية، حيث لا سلم إجتماعي ولا روح المواطنة الحقيقة تنمو بدونها.

  

من حقنا أن نحلم بقيادة تقيم علاقات إقليمة ودولية إنطلاقاً من خير لبنان وسيادته وسيادة القانون فيه فوق الجميع.

  

من حقنا أن ننتفض ونصرخ بأصوات عالية بل من حقنا أن نشعل الثورة في وجه هذه الطبقة السياسية الفاسدة وهذه السلطة الخبيثة، ثورة على النهب والهدر المحاصصة  والإستهتار والفوضى، أن نثور من أجل الوطن والشعب.

  

من حقنا أن نشعل الثورة كي نحقق الهدف الاساسي وهو إسقاط هذه الطبقة السياسية عن طريق إقرار قانون إنتخابي عادل يكون على أساس النسبية في دوائر كبرى بغية إعادة تشكيل السلطة السياسية..

  

ثورة من أجل قضاء عادل وقوي ومستقل، يستطيع أن يحاكم الفاسدين ويعيد الأموال المنهوبة.

  

في زحمة الأحداث ومن أجل تفسير الواقع المالي والنقدي والإقتصادية المتأزم وللمساهمة في إقتراح الحلول... يستضيف اليوم ديوان الأدب، ديوان الثقافة والوطنية الخبير المالي، مدير المحاسبة العامة السابق في وزارة المالية، الصديق الدكتور أمين صالح.

  

من أهم النقاط الذي طرحها الأستاذ أمين صالح:

  

١. إن المال العام مهدور ومنهوب، فقد استباحت السلطة حرمته وخرقت في انفاقه الدستور والقانون.

  

٢. لقد صرفت الحكومات المال بدون موازنة منذ العام٢٠٠٦ وحتى العام ٢٠١٧، ولم يقدموا الحسابات المالية للدولة.

  

٣. لقد بلغ الإنفاق الحكومي المعلن عنه من العام ١٩٩٣ وحتى تشرين الأول ٢٠١٩ حوالي ٢٣٦.٢ مليار دولار.. بينهم ١٢١ مليار دولار خلافاً للدستور، أي ما يعادل ٥٣.٣%، عدا عن الإنفاق من خارج الموازنة بواسطة سلف خزينة.

  

٤. إن قروض ( الدين العام) غير المجاز بلغ ما يعادل ٢٤ مليار دولار.

  

٥. إن الإنفاق والإقتراض غير المجازين يخالفان أحكام الدستور وقانون المحاسبة العمومية، وبالتالي تتحمل مسؤوليتها الحكومات والوزراء مجتمعين ومنفريدين وعليهم دفعها من مالهم الخاص عملا" بأحكام المادة ١١٢ من القانون.

  

لقد أغرقت السلطة السياسية البلاد بالدين العام حتى تشرين أول ٢٠١٩ بمبلغ معلن وغير دقيق ما يعادل ٨٧ مليار دولار بالإضافة الى الديون المترتبة على الدولة للضمان الإجتماعي ( ٢ مليار دولار) وهناك مبالغ مترتبة على الدولة للمتعهدين والمستشفيات وغيرها الكثير.. وما زالت السلطة مستمرة في سياسة الإقتراض على الرغم من من بلوغ الأزمة النقدية مرحلة الإنهيار.

  

إين ذهبت هذه الأموال:

  

• ٣٦% من الإنفاق الحكومي أي ٩٧% من الدين العام ذهب كفوائد إلى الدائنين، أي بمقدار ٨٤.٨٥ مليار دولار.. ثلثا هذا المبلغ كان ربحاً للمصارف التجارية..

  

• إن تضخم كلفة فوائد الدين العام سببه السياسة النقدية، فلقد بلغت أسعار الفوائد الى المصارف ٤٣% في بعض الأحيان.

  

• ٢٦ مليار دولار أنفقت على الكهرباء، بدون انشاء معامل، ترتب عليها فوائد لا تقل عن ١٢ مليار دولار.. والبلد بلا كهرباء.

  

• ٣١% من الإنفاق الحكومي يذهب للرواتب والأجور، بما فيه من توظيف عشوائي وخارج القوانين.

  

• فقط ٧% من الإنفاق الحكومي صرف للإنفاق الإستثماري ( البنى التحتية) أي حوالي ١٦ مليار دولار.

  

• باقي الإنفاق دفع على اللوازم والخدمات الإستهلاكية وتحويلات وعطاءات عامة وخاصة لا إسم لها، وعلى دعم القروض السكنية والصناعية والزراعية واستفاد منها كبار رجال الأعمال والأغنياء

  

هناك انفاقات كثيرة خارج القوانين لا تعد ولا تحصى.

  

إن البلاد ليست في حالة إفلاس، فالمصارف ومصرف لبنان ممتلئة خزائنهم بأموال المودعيين من لبنانيين وغيرعم، والتي تفوق ال ١٧٢ مليار دولار، بالإضافة إلى رأسمال المصارف الذي يتجاوز ال ٢٣ مليار دولار وموجودات مصرف لبنان من الذهب والعملات الأجنبية.

  

ولكن المشكلة أين تكمن وكيف هرّبت هذه الأموال ولماذا تم إخفاءها؟ وكيف فقد الدولار من السوق؟ هل يكون الهدف هو الإفلاس الإحتيالي ووضع ودائع الناس رهينة في إيدي المصارف مقابل ديونها على الدولة وكذلك تحقيق أهداف اجنبية مشبوهة تتعلق بصفقة القرن؟؟

  

بناءً على ما تقدم ومساهمة في حل الأزمة الخطيرة الراهنة، نضع هذه العناوين الإصلاحية لتكون أساساً صالحاً للخروج من الأزمة:

  

١. إقالة حاكم مصرف لبنان وتعيين حاكم جديد ونواب للحاكم.

  

٢. وقف دفع فوائد الدين العام فوراً وتجميدها لمدة خمس سنوات ما يوفر على الدولة أكثر من ٣٠ مليار دولار.

  

٣. وضع حجز احتياطي وتجميد احترازي مؤقت على الأموال المنقولة وغير المنقولة وعلى الحسابات المصرفية العائدة للمسؤولين في الدولة وعلى عائلاتهم ورفع السرية المصرفية وكافة الحصانات ومنعهم من التصرف بالأموال المذكورة لإسترداد كافة الأموال التي تثبت قضائياً أنها منهوبة او مكتسبة بدون مسوغ شرعي.

  

٤. إعادة هيكلة الدين العام ورسملة المصارف ودمجها

  

٥. إنشاء وزارة التخطيط.


عودة الى القائمة
ان اي موضوع او تعليق ينشر عبر صفحتنا ليس بالضرورة يعبر عن سياستنا او راينا او موافقتنا عليه انما يعبر عن رأي ناشره وحرية الرأي
الإسم:  *    
البريد الإلكتروني:  *  لن يتم عرض محتوى هذا الحقل في الموقع;  
التعليق:  *