الأحد 17 تشرين الثاني 2019


إبقوا على تواصل





طقسنا اليوم




مقالات

كي لا نضيع بوصلة الفساد والمفسدين! بقلم د. محمّد حمّود


 

  

       

  

مَن يظنّ بأنّ الفساد حكرٌ على الزعماء والوزراء والنوّاب ومسؤولي الدولة الكبار هو مشتبه وساذج.                 

  

الفاسد هو المدير العام الموظّف الذي يُدني نفسه للوزير، وينحني له انحناءة الخائف المتوجّس، الفاسد هو المدير الموظّف الذي يؤلّه من هو أعلى منه ويستعبد من هم دونه، الفاسد موظّف صغير يستلذّ بالنميمة ويستخدم جاسوسيّته لإرضاء وليّ النعمة.

  

الفاسد سارق المال، مهما قلّ أو كثُر، كبُر أو صغُر، الفاسد موظّف كبير يتلاعب بالعقود والعهود والقيود، ليستثمرها تحت مسمّى القانون، وآخر التَبسَت عليه الأيّام فغدا في وظيفته سمسارا تاجرًا فقيهًا في حسبة الأرقام، وتدوير زوايا الأقلام في مساحات الوزارات والادارات كافة.

  

الفاسد تاجرٌ صغيرٌ يستأسد في قتل بسمة الفقير، الفاسد موظّف لا يعمل أو يعمل ولا يعمل... او  يعمل كي يرتاح تحت مسمّى الواسطة او الوهرة السياسيّة التي جلبها من صداقة ذوي البزّات الملوّنة والموائد الفخمة، وأصحاب السعادة والمعالي والسيادة..،الفاسد موظّف كبير في مكتب فخم يستخدم نفوذه في قهر الآخرين، وتهديد العاجزين، وهتك كرامات المعوزين،

  

موظف لا يجيب على هاتف، ولا يفتح باب مكتبه إلا على السكرتيرة الجميلة والوافدة الجميلة، والسياسة الأسيرة..،الفاسد مَن يقبض ثمن مسوّدة العمل الواجب قبل المستحب.

  

الفاسد موظف يتآمر، يرتشي، وآخر يستثمر، وثالث يقطف ثمرة من زرع، وتعب، ليحصَد «الأنا وحده» وهو على كرسيّ مكتبه منشغل بالمهاتفات الوجدانية...

  

الفاسد موظف امتهن المزاجية سبيل عمل، ونفّذها على من هم دونه فقط، وفق الأهواء والأجواء والأحوال النفسيّة والأوضاع العائلية والأرباح والخسائر الماديّة والمعنويّة، الفاسد موظّف يبتزّ ويستفزّ ويستغلّ تحت حجّة قدرته على قطع الأرزاق والأعناق، الفاسد موظف حقير  يتكبّر ويتجبّر ، يتواضع للمال والهدية، ويتعجرف في مخاطبة اصحاب المطالب الضرورية...

  

الفاسد رجل دولة يهوى خرق القانون، وهوايته تعداد سجلات محاضر ضبط المواطنين قبل مأذونيّته المسائيّة، الفاسد إعلاميّ فتنويّ مأجور، وصحافي باع قلمه للعملة الأجنبيّة،،،الفاسد مَن يقف للغني إجلالا، ولا يتواضع للفقير احتراما، الفاسد الصغير بوابة العبور الأولى إلى الفاسد الكبير... ففي وطني حين تسقط القاعدة المفسدة، تتدحرج الرؤوس الكبيرة، لا العكس!!

  

وبعد... غيض من فيض المفسدين!


عودة الى القائمة
ان اي موضوع او تعليق ينشر عبر صفحتنا ليس بالضرورة يعبر عن سياستنا او راينا او موافقتنا عليه انما يعبر عن رأي ناشره وحرية الرأي
الإسم:  *    
البريد الإلكتروني:  *  لن يتم عرض محتوى هذا الحقل في الموقع;  
التعليق:  *