الجمعة 22 تشرين الثاني 2019


إبقوا على تواصل





طقسنا اليوم




مقالات

كان بطلا" حقا" كان بقلم الناشط الاعلامي عصام عز الدين


 

  

قصدَنا بلدة العيشية ودلّنا إليها .. طريق ُ النحل و الحنين ِ لبيوتها المسكونة بحزن ٍ داكن ٍ .. باغت سكّانها بذات ِ مساء ٍ .. ليستقرَ في ازقتها صوراً للعريس الشهيد .. أو زغردة ً ذوّت على شرفاتها للتو ّ ! 
كل شيئ ٍ غائر في صمته حتى السكون المر ّ.. من البيوت الموصدة على بوّن ِ أحبابها..
أو ذكرى ذات ِ ضفرين ، مبللين بالحناء ... وصهلة موال بعيد من قلوب كسيرة
 .
وصلناها أخيرا ً .. عرفناها بما تدلّى على عيون " الجرمق " من غصون عمرها الشاردة هناك منذ كان الزمان . 
هي " العيشية
إذاً ... بحُة ُ الروح المشبعة بالحداء من كفرتبنيت .. وخفق جذل موصول بما تراءى من منازل قمر مشغرة ! 
أهلاً فيك يا بيك ... الله يحمي أصلك
جونيما كان إلنا بس..
قبل ما يوصل لعنا ارتاح شوي بحسينية كفرمان 
شفناهن كيف بكيو عليه .. وزغردولو .. وصلولو .. وباركولو
تقول ُ عمة الشهيد في قوى الامن الداخلي "جوني خليلوعينيها تتخثران بدمع حبيس .. تنفث حزنها في المكان .. وتقدم للمباركين شراباً تبقى من عرس الشهادة . 
أما الفنان منير كسرواني - قريب الشهيد فطفق يستقبل المباركين بهدوء ٍ أوّهنه ثقل الغياب ...
فتحدث إلى صديقه المحامي معن الأسعد ليسأله عن معنى الشهادة
 !! 
وكيف بات جوني شهيداً لوطن ٍ ينوء ُ بملح ِ جراحات ٍ لا تشفى .. وثقل أوجاع الآدميين فيه .
عتب ُ على كل شي
 ...
وطن لا تزهر فصوله إلا قليلاً
 !
غابة لا تنتهي
 .
سماسرة ولصوص يهددون ما تبقى من أعمدة الهيكل
 ...
شباب ينتظرون دورهم امام مقصلة الموت والغياب . 
وبين دردشة وزّع منها الضيف "الأسعد" على المكان تعاطفه اللافت مع عنفوان الشهادة..
وانتمائه للأرض والوطن والإنسان والأصالة والهوية
 ...
وفخره بالدماء الموقوفة في العروق حصراً لهذا النوع من المقدسات ...
أعلن بكلتي خافقيه ، وبحزن صوته المتهدج قبل أن يستأذن للرحيل :
"
أن" جوني خليل " عريس" العيشية" الحرة ، والعصية منذ كانت على المارقين ... 
كان بطلا ً ...
حقاً كان
 ..."
عصام عزالدين-جنوب لبنان


عودة الى القائمة
ان اي موضوع او تعليق ينشر عبر صفحتنا ليس بالضرورة يعبر عن سياستنا او راينا او موافقتنا عليه انما يعبر عن رأي ناشره وحرية الرأي
الإسم:  *    
البريد الإلكتروني:  *  لن يتم عرض محتوى هذا الحقل في الموقع;  
التعليق:  *