السبت 25 أيار 2019


إبقوا على تواصل





طقسنا اليوم




من الذاكرة

خاص بلدتي من الذاكرة .. محمد سويدان .. كي لا ننسى


  

  

حسين علي قعيق - منال بغدادي

  

المرحوم محمد حسن سويدان  ( 1 / 1 / 1977 – 13 / 8 / 2002 )

  

تُصور بلدة العباسية وجع الأم التي تفقد أولادها فغمر قلبها الحزن العميق منذ زمن بعيد خاصة وان من يُتوفون هم من خيرة شبابها.

  

ويبقى الأمل هو الشلال الهادىء الذي تعطي به الأم أفضل ما تربي عليه ولدها من الايمان والطاعة والحب وأسمى ألوان العاطفة, هذا ما تربى عليه محمد حسن سويدان المولود في 1-11-1977 وهو الصغير بين أخوته الا أن نشاطه المفرط كان يعادلهم جميعا, فمحمد صاحب الابتسامة البريئة الناضجة كان يعد العدة دائما لجمع أصدقائه في الحي لوضع خطة اللعب كما كل يوم.

  

لم تكن الدراسة هواه أو ما يشغل باله الا انه كان من المداومين في المدرسة الرسمية.

  

وصورته في المدرسة كما المنزل انسانا لا يعرف الهدوء في طفولته.وهذا ما شكا منه أكثر معلميه, الا انه كان يبين عن صورة  شخص في غاية الذكاء وعمره الصغير لم يحجب عنه القدرة على تدبر كافة أموره.

  

أمه كانت أهم الركائز في حياته كا ن يحرص دائما على ابقائها سعيدة, ويلبي طلباتها دون تذمر.

  

وحتى عمر 16 سنة ذاك العام الذي غدا بعده طريح الفراش, لم يكن محمد يعيش  سوى سن طفولة ومراهقة محجمة فلا الكثير يقال ولا القليل يحكى عنه. الا ان امه كانت تراه دائما بسلوكه وتصرفاته وطاعته لها وحنانه الغريب عليها وعلى كل العائلة شخصا فائضا عن بقية أخوته, وعند هذه الأم المصابة بولدها قصصا تسرد وحكايا تحكى ودمعة لم تجف في عينيها حتى اليوم, فالكثير الكثير يقال عنه في نظرها.

  

يحب محمد المرح واللهو ويحب الحياة فلم يتذمر منها يوما ولا من وضع اقتصادي سيء, او من مشكلات تطرق باب دارهم, هكذا تربى محمد على زبدة الايمان الا وهو الصبر.

  

أما والده فكان عنده مثلا في القوة والصلابة يقتدي به يتعلم منه تصرفات الرجل الشرقي فيصقل شخصيته بعادات بيئتنا, وان خرج والده الى العمل يشعر بأنه الرجل الكبير المسيطر.

  

أما وجع الكلمات التي تحكى في حياة محمد هي بعد الحادث الأليم الذي أصابه.

  

عاد الى المنزل ذاك اليوم فرحا جدا بقضاء يوم ترفيهي على نهر القاسمية بصحبة أصدقائه..الا انه قرر العودة الى هناك مع أقربائه ظنا منه ان هذه العودة ستكون محمودة

  

له وسيقضي وقتا ممتعا اضافيا.

  

فقام محمد بالقفز عن شجرة عالية مما أدى الى شلل كامل في جسده من سلسلة رقبته حتى قدميه.وكان هذا اليوم بداية لمعاناة دامت حوالي العشرة سنوات عانى بدوره على سريره مرارة الجسد الميت, وفقد الحركة,وتساقط أوراق وردة حياته.

  

بدأ العد العكسي وبدأت معاناة عائلته التي أذهلتها الصدمة الا انهم أخيرا بإيمانهم سلموا لمشيئة الله, فتدبر أخوته مصاريف العلاج, وتعمل أمه وأخته على خدمته وتأمين كافة حاجاته من الطعام والنظافة وكل ما يحتاجه الانسان المقعد.

  

محمد رضي بقضاء الله الا انه كان يتذمر دائما من رؤية أمه تعبة أثناء خدمتها له, ويشعر بالذنب عليها, يعتذر منها باستمرار خاصة عندما يشعر بأنها مستاءة ويطلب أن تسامحه..وكيف لهذه الأم أن ترد على اعتذار ولدها سوى بغصة.اعتذاره هذا كان يشعل نيرانا في قلبها الا انها كانت دائما تحمد الله انه ما زال على قيد الحياة..ففكرة موته من جراء الحادث او اي مضاعفات اخرى لم تكن واردة لديهم ابدا.

  

بعد 4 سنوات من حادثه توفي والده وهو على فراشه فخيمت بذلك سحابة من الحزن في منزلهم مما زاد الحمل على أمه, وهي التي تقر بالتبدل الكبير الذي طرأ على شخصية محمد.

  

ذاك الانسان المحب للحركة الكثير الضجة بات أقرب الى السكون والهدوء كثير التأمل يثابر على قراءة القرءان الكريم.تزوره الشيوخ باستمرار وهو الذي يستشيرهم بدوره في مسائل دينية ,كثير الصلاة والتسبيح وذكر الله.

  

بجسده العاجز هذا لم يعجز قلبه فدخل النور والامل اليه ببركة الايمان واستشرق المستقبل أمامه ففكر بالزواج وبناء أسرة . هذه الاحلام لربما تكون بغاية البساطة ولا يقابلها غصة بالنسبة لشخص عادي لكن ليس لشخص ماتت عند قدميه القدرة في تحقيق الحلم.

  

تعترف أمه ان ادهشتها صلابته وحكمته وذكاءه في حل الأمور والتعامل مع الآخرين فكانوا دائما يستشيرونه ويأخذون برأيه ولا يخفون عنه شيء ان كان الامر متعلق بصحته وبعلاجه او بأمور العائلة لذكائه بالدرجة الاولى ولكي لا يشعر أنه بات غريبا أو ضيفا عزيزا على منزل العائلة, وهو الذي بات أسير جسد ضعيف يغسل كليتاه مرة في الاسبوع ثم مرتين كل اسبوع.

  

لم يشعر يوما أن الموت قريب منه ولم يتمناه الا في آخر سنتين من حياته عندما بدأت تظهر أكياس في رأسه وكانت تؤلمه, لهذه الدرجة...أن يفارق الحياة ليرتاح من ألمه.

  

مرضه لم يبعد عنه أصدقاءه الكثر من الضيعة ومن خارجها.وعلى قدر الصدمة تعلم اصدقاءه العبرة من وضعه ووقفوا الى جانبه فكان بعضهم يساعد أمه بما يستطيع في خدمته.أو يقومون يتسليته حتى لا يشعر بالوحدة.وما عرف عنه منذ الصغر انه محبا للناس يتقرب منهم يبني علاقات في طبيعة اجتماعية بسيطة هي طبيعة الطفل الذي ينتظر شركاء اللعب واللهو.

  

هي عشر سنوات من الألم بين الشعور واللاشعور فارق محمد الحياة عن عمر ناهز 26 سنة تلك الحركة التي كلفته حياته كلفت عائلته الكثير من الحزن والأسى وامه التي استرجعت ذكرياتها ورحلة عذاباتها شعرت كأن التراب انهال على جسد ولدها البارحة وهو المتوفي في تاريخ   13 / 8 / 2002

  

 


عودة الى القائمة
ان اي موضوع او تعليق ينشر عبر صفحتنا ليس بالضرورة يعبر عن سياستنا او راينا او موافقتنا عليه انما يعبر عن رأي ناشره وحرية الرأي
الإسم:  *    
البريد الإلكتروني:  *  لن يتم عرض محتوى هذا الحقل في الموقع;  
التعليق:  *    
 

صلاح محمد زين
الله يرحمه ويجعل مثواه الجنة الإنسان الطيب الحنون لقد شاءت الظروف ان تجمعنا في بيته وكنا دائما نحب ان نجلس معه يحدثنا عن امور كبيرة جدا وذكية ولا يحتاج كثير الى التذكير كان يملك ذاكرة البلدة كلها قريب من القلب خلوق مؤمن بقضاء الله وقدره صابرا على ما اصابه كان لا يحب ان ننظر إليه وانه عاجز اذكر عشرات المرات عند عودتي من الدراسة كيف كنت اقبل راسه فتخونني الإرادة فأبكي مخبأ دمعتي ولكنه كان يواجهني بالمزاح وبالضحكات لقد استنهضت ذاكرتي ودمعتي من جديد يا محمد رحمك الله وجعلك من سكان الجنان ايها الصابر المحتسب واما والدته الغالية على قلوبنا ما زالت تعتصر فقده وفقد اخيه سامي ووالده رحمهم الله واسكنهم واسع جنته

حسين محمد فياض فتوني
الله يرحمك يا طيب